تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم، فقال جل وعز :﴿ولا تنفع الشفاعة﴾ شفاعة الملائكة ﴿عنده﴾ لأحد ﴿إلا لمن أذن له﴾ أن يشفع من أهل التوحيد، ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجدا من مخافة الساعة، فكيف يعبدون من هذه منزلته ؟ فهلا يعبدون من تخافه الملائكة ؟ قال :﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ وذلك أن أهل السماوات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وكان بينهما قريب من ست مائة عام، فلما نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم سمعوا صوت الوحي، كوقع الحديد على الصفا، فخروا سجدا مخافة القيامة، إذا هبط جبريل على أهل كل سماء، فأخبرهم أنه الوحي، فذلك قوله عز وجل :﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود ﴿قالوا﴾ فتسأل الملائكة بعضها بعضا ﴿ماذا قال﴾ جبريل عن ﴿ربكم قالوا الحق﴾ يعني الوحي ﴿وهو العلي﴾ الرفيع ﴿الكبير﴾ آية العظيم فلا أعظم منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى