لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيباً للكفار حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل : يجوز أن يكون المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ معناه كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله تعالى ( خ ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال :« إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها » فإذا فزع عن قلوبهم ﴿قالوا ماذا قال ربكم قالوا﴾ الذي قال ﴿الحق وهو العلي الكبير﴾ وللترمذي « إذا قضى الله في السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله كأنه سلسة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير » قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله : خضعاً جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله عنه قال « إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على الصفاة، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك ؟ فيقول الحق فيقولون الحق » أخرجه أبو داود. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض، وقيل : إنما يفزعون حذراً من قيام الساعة، قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة أو ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله محمداً ﷺ كلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة، لأن محمداً ﷺ، عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفاً من قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم : قالوا الحق يعني الوحي وهو العلي الكبير وقيل : الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة الحجة عليهم ؟ قالوا : الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي الكبير أي ذو العلو والكبرياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى