معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قل من يرزقكم من السموات والأرض﴾ فالرزق من السموات : المطر، ومن الأرض : النبات، ﴿قل الله﴾ أي : إن لم يقولوا رازقنا الله فقل أنت إن رازقكم هو الله، ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ ليس هذا على طريق الشك ولكن على جهة الإنصاف في الحاج، كما يقول القائل للآخر : أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب. والمعنى : ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، فالنبي ﷺ ومن اتبعه على الهدى، ومن خالفه في ضلال، فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب. وقال بعضهم : أو بمعنى الواو، والألف فيه صلة، كأنه قال : وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، يعني : نحن على هدى وأنتم في الضلال. ﴿قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون*﴾