فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤].
إن قلتَ : ما معنى التشكيك في ذلك ؟
قلتُ : هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللّفّ والنشر المرتّب، و " أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقدير : وإنا لعلى هدى، وأنتم في ضلال مبين، وإنما جاء بذلك لإرادة الإنصاف في الجدال، وهو أوصل إلى الغرض، أو باقيتين على معناهما والمعنى : وإنا لمهتدون أو ضالون(١)، وأنتم كذلك، وإنما قاله للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه : إنّ أحدنا لكاذب.
إن قلتَ : ما معنى التشكيك في ذلك ؟
قلتُ : هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللّفّ والنشر المرتّب، و " أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقدير : وإنا لعلى هدى، وأنتم في ضلال مبين، وإنما جاء بذلك لإرادة الإنصاف في الجدال، وهو أوصل إلى الغرض، أو باقيتين على معناهما والمعنى : وإنا لمهتدون أو ضالون(١)، وأنتم كذلك، وإنما قاله للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه : إنّ أحدنا لكاذب.
١ - هذا نهاية الإنصاف مع الخصم، كأنه يقول: لا أدري من هو المهتدي منا ومن هو الضالّ !! وفي هذا الأسلوب تلطّف في الدعوى، وتعريض بضلالهم، وهو أبلغ من التصريح، ومثله قول العرب: أخزى الله الكاذب منا، مع تيقّنه بأن صاحبه هو الكاذب، وفي هذه الآية إرشاد من المولى جلّ وعلا، إلى أسلوب (المناظرة العلمية) لأن أحد المتناظرين إذ قال للاخر: هذا الذي تقول باطل، أو أنت مخطئ، فإن ذلك يغضبه، وعند الغضب تكون المكابرة والعناد، أما لو قال: لا شك أن أحدنا مخطئ، والتمادي في الباطل غير جميل، فإنه حينئذ يترك التعصّب، ويجتهد في النظر..