الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ هذا على جهة الإنصاف في الحجاج كما يقول القائل : أحدنا كاذب وهو يعلم أنه صادق وأنّ صاحبه كاذب.
والمعنى : ما نحن وأنتم على أمر واحد، إنّ أحد الفريقين لمهتد والآخر ضال. فالنبيّ ومن معه على الهدى ومن خالفه في ضلال، فكذبهم بأحسن من تصريح التكذيب.
وقيل هذا على جهة الاستهزاء بهم وهو غير شاك في دينه، وهذا كقول الشاعر وهو أبو الأسود :
يقول الأرذلون بنو قُشيرطوالَ الدهر لا تنسى عليّا
بنو عم النبي وأقربوهأحبُّ الناس كلّهمُ إلَيّا
فإن يك حبهم رشداً أصبْهُوليس بمخطئ إن كان غياً
فقاله من غير شك، وقد أيقن أن حبهم رشد.
وقال بعضهم :﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو، يعني : إنا لعلى هدىً وإنكم إياكم لفي ضلال مبين، كقول جرير :
أثعلبة الفوارس أو رياحاعدلت بهم طُهيّة والخشابا
يعني ثعلبة ورياحا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى