أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿قل من يرزقكم من السماوات والأرض﴾ يريد به تقرير قوله ﴿لا يملكون﴾. ﴿قل الله﴾ إذ لا جواب سواه، وفي إشعار بأنهم سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم. ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ أي وإن أحد الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة، والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبينين، وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب، ونظيره قول حسان :
أتهجوه ولست له بكفءفشركما لخيركما الفداء
وقيل إنه على اللف والنشر وفيه نظر، واختلاف الحرفين لان الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى