الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثُمَّ أَمَرَ اللّهُ نَبِيَّه ﷺ عَلَى جِهَةِ الاحْتِجَاجِ وَإقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلى الرَّازِقِ لَهُمْ مِنَ السماوات والأَرْضِ مَنْ هُوَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْتَضِبَ الاحْتِجَاجِ بِأَنْ يَأَتِيَ بِجَوَابِ السُّؤَالِ ؛ إذْ هُمْ فَي بَهْتَةٍ وَوَجْمَةٍ مِنَ السُّؤالِ ؛ وإذ لاَ جَوَابَ لَهُمْ إلاَّ أَنْ يَقُولُوا : هُو اللّهُ، وهذهِ السَّبِيلُ في كلِّ سُؤَالِ جَوَابَهُ فِي غَايةِ الوُضُوحِ ؛ لأَنَّ المُحْتَجَّ يُرِيدُ أنْ يَقْتَضِبَ وَيَتَجَاوَزَ إلَى حُجَّةٍ أُخْرَى بُورِدُها، وَنَظَائِرُهَا فِي القُرْآنِ كَثِيرٌ.
وقوله تعالى :﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾ تلطفٌ فِي الدَّعْوَةِ والمُحَاوَرَةِ والمَعْنَى : كَمَا تقولُ لِمَنْ خَالَفَكَ فِي مَسْأَلَةِ أَحَدَنَا مُخْطِئ تَثَبَّتْ وَتَنَبَّهُ ؛ وَالمَفْهُومُ مِنْ كَلامِكَ أنّ مُخَالِفَكَ هُو المخطئ فَكَذلكَ هَذَا، مَعْنَاهُ : وَإنا ﴿لَعَلَى هَدًى أو فِي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ ؛ وَإنَّكُمْ ﴿لَعَلَى هَدًى أوْ فِي ضَلاَلِ مُبِينٍ﴾ ؛ فَتَنَبَّهُوا، وَالمَقْصِدُ أَنَّ الضَّلاَلَ فِي حَيِّزِهِم ؛ وَحَذْفُ أَحَدِ الخَبَرَيْنِ لدَلاَلةِ البَاقِي عَلَيْهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى