الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿قل من يرزقكم من السماوات والأرض﴾ أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من يرزقكم من السماوات والأرض ؟ أي : من ينزل عليكم الغيث من السماء ويخرج النبات من الأرض لأقواتكم ومنافعكم ؟
ثم قال تعالى :﴿قل الله﴾ وفي الكلام حذف أي : فإن قالوا لا ندري فقل : الله وكذلك كل ما كان مثله قد حذف منه الجواب لدلالة الكلام عليه.
ثم قال تعالى :﴿وإنا أوياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ أي : أحدنا على خطأ في مذهبه والتقدير : وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، ثم حذف " هدى " وقد علم المعنى في ذلك كما تقول، أنا أفعل كذا وأنت تفعل كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف من هو المخطئ.
و﴿لعلى هدى﴾ خبر عن إياكم وخبر الأول محذوف لدلالة الكلام عليه، ويجوز أن يكون خبرا للأول وهو اختيار المبرد(١).
فيكون خبر الثاني هو المحذوف.
ولو عطفت على الموضع فقلت : وأنتم(٢) لكان لعلى هدى خبرا للأول لا غير(٣)
وقيل : المعنى، وإنا لعلى هدى وإياكم لفي ضلال مبين " أو " بمعنى الواو.
وهو قول أبي عبيدة(٤).
وقال البصريون : أو على بابها : وليست للشك، وإنما تكون في مثل هذا في كلام العرب تدل على أن المخبر لم يرد أن يبين، وهو عالم بالمعنى لكنه لم يرد أن يبين من هو المهتد(٥).
وقيل : أو على بابها، ولكن معنى الكلام الانتقاص للمشركين والاستهزاء بهم، أي : قد بين أن آلهتهم لا ترزق شيئا ولا تنفع ولا تضر، وهو مثل قولك للرجل والله إن أحدنا لكاذب وقد علمت من هو الكاذب ولكن أردت توبيخه واستنقاصه وتكذيبه فدللت عن ذلك بلفظ غير مكشوف(٦) فأمر الله النبي ﷺ أن يكذبهم ويعيرهم في دينهم بلفظ غير مكشوف.
ثم قال تعالى :﴿قل الله﴾ وفي الكلام حذف أي : فإن قالوا لا ندري فقل : الله وكذلك كل ما كان مثله قد حذف منه الجواب لدلالة الكلام عليه.
ثم قال تعالى :﴿وإنا أوياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ أي : أحدنا على خطأ في مذهبه والتقدير : وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، ثم حذف " هدى " وقد علم المعنى في ذلك كما تقول، أنا أفعل كذا وأنت تفعل كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف من هو المخطئ.
و﴿لعلى هدى﴾ خبر عن إياكم وخبر الأول محذوف لدلالة الكلام عليه، ويجوز أن يكون خبرا للأول وهو اختيار المبرد(١).
فيكون خبر الثاني هو المحذوف.
ولو عطفت على الموضع فقلت : وأنتم(٢) لكان لعلى هدى خبرا للأول لا غير(٣)
وقيل : المعنى، وإنا لعلى هدى وإياكم لفي ضلال مبين " أو " بمعنى الواو.
وهو قول أبي عبيدة(٤).
وقال البصريون : أو على بابها : وليست للشك، وإنما تكون في مثل هذا في كلام العرب تدل على أن المخبر لم يرد أن يبين، وهو عالم بالمعنى لكنه لم يرد أن يبين من هو المهتد(٥).
وقيل : أو على بابها، ولكن معنى الكلام الانتقاص للمشركين والاستهزاء بهم، أي : قد بين أن آلهتهم لا ترزق شيئا ولا تنفع ولا تضر، وهو مثل قولك للرجل والله إن أحدنا لكاذب وقد علمت من هو الكاذب ولكن أردت توبيخه واستنقاصه وتكذيبه فدللت عن ذلك بلفظ غير مكشوف(٦) فأمر الله النبي ﷺ أن يكذبهم ويعيرهم في دينهم بلفظ غير مكشوف.
١ انظر: إعراب النحاس ٣/٣٤٧ ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٧ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٢ في مشكل الإعراب ٢/٥٨٨ وكذلك الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩ "أو أنتم".
٣ انظر: مشكل الإعراب ٢/٥٨٨ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٤٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٣٧ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩، وفتح القدير ٤/٣٢٦.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٢ في مشكل الإعراب ٢/٥٨٨ وكذلك الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩ "أو أنتم".
٣ انظر: مشكل الإعراب ٢/٥٨٨ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٤٨ والمحرر الوجيز ١٣/١٣٧ والجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩، وفتح القدير ٤/٣٢٦.
٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.
٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٩٩.