التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات بتوجيه رسوله ﷺ إلى أن يقول لهم قولا يخرس به ألسنتهم، ويبطل حججهم فقال :﴿قُلْ أَرُونِيَ الذين أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ﴾ والرؤية هنا بصرية. ومفعولها الأول الياء، ومفعلوها الثانى الاسم الموصول، ولفظ شركاء : حال.
أى : وقل لهم - أيضا - للمرة الخامسة على سبيل إلزامهم الحجة : أرونى وأطلعونى على أصناكم التى ألحقتموها بالله - تعالى - فى العبادة، واتخذتموها شركاء له فى الطاعة.. إنها ما هى إلا أشياء لا تضر ولا تنفع، وأنتم تعرفون ذلك عنها، وها هى أمامكم واقعها وحالها ينببئ بعجزها التام، فكيف أشركتموها مع الله - تعالى - فى العبادة والطاعة ؟
فالمقصود من الرؤية هنا علمية، فيكون لفظ ﴿شُرَكَآءَ﴾ هو المفعول الثالث.
أى : عرفونى الأصنام والأوثان التى جعلتموها شركاء لله - تعالى - فى العبادة.
ثم زجرهم - سبحانه - عن هذا الضلال فقال :﴿كَلاَّ بَلْ هُوَ الله العزيز الحكيم﴾ أى : كلا ليس الأمر كما زعتم من أن لله - تعالى - شركاء، بل هو - سبحانه - العزيز الذى لا يغلبه غالب، الحكيم فى كل أقواله وأفعاله.
وهكذا نجد الآيات الكريمة قد لقنت النبى ﷺ الحجج التى يرد بها على المشركين، والتى من شأنها أن تحملهم على اعتناق الحق، واجتناب الباطل، لو كانوا يعقلون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى