البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قل أروني الذين ألحقتم به شركاء﴾ : الظاهر أن أرى هنا بمعنى أعلم، فيتعدى إلى ثلاثة : الضمير للمتكلم هو الأول، والذين الثاني، وشركاء الثالث، أي أروني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة، وهل يملكون مثقال ذرة أو يرزقونكم ؟ وقيل : هي رؤية بصر، وشركاء نصب على الحال من الضمير المحذوف في ألحقتم، إذ تقديره : ألحقتموهم به في حال توهمه شركاء له.
قال ابن عطية : وهذا ضعيف، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له.
وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى قوله : أروني، وكان يراهم ويعرفهم ؟ قلت : أراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله، وأن يقايس على أعينهم بينه وبين أصنامهم، ليطلعهم على حالة القياس إليه والإشراك به.
و ﴿كلا﴾ : ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسره بإبطال المقايسة، كما قال إبراهيم :﴿أف لكم ولما تعبدون من دون الله﴾ بعد ما حجهم، وقد نبه على تفاحش غلطهم، وأن يقدروا الله حق قدره بقوله :﴿هو الله العزيز الحكيم﴾، كأنه قال : أي الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات ؟ وهو راجع إلى الله وحده، أو هو ضمير الشأن كما في قوله :﴿قل هو الله أحد﴾ انتهى.
وقول ابن عطية، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له، أي لا نفع له، ليس بجيد، بل في ذلك تبكيت لهم وتوبيخ، ولا يريد حقيقة الأمر، بل المعنى : أن الذين هم شركاء الله على زعمكم، هم ممن إن أريتموهم افتضحتم، لأنهم خشب وحجر وغير ذلك من الحجارة والجماد، كما تقول للرجل الخسيس الأصل : أذكر لي أباك الذي قايست به فلاناً الشريف ولا تريد حقيقة الذكر، وإنما أردت تبكيته، وأنه إن ذكر أباه افتضح.
قال ابن عطية : وهذا ضعيف، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له.
وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى قوله : أروني، وكان يراهم ويعرفهم ؟ قلت : أراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله، وأن يقايس على أعينهم بينه وبين أصنامهم، ليطلعهم على حالة القياس إليه والإشراك به.
و ﴿كلا﴾ : ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسره بإبطال المقايسة، كما قال إبراهيم :﴿أف لكم ولما تعبدون من دون الله﴾ بعد ما حجهم، وقد نبه على تفاحش غلطهم، وأن يقدروا الله حق قدره بقوله :﴿هو الله العزيز الحكيم﴾، كأنه قال : أي الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات ؟ وهو راجع إلى الله وحده، أو هو ضمير الشأن كما في قوله :﴿قل هو الله أحد﴾ انتهى.
وقول ابن عطية، لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له، أي لا نفع له، ليس بجيد، بل في ذلك تبكيت لهم وتوبيخ، ولا يريد حقيقة الأمر، بل المعنى : أن الذين هم شركاء الله على زعمكم، هم ممن إن أريتموهم افتضحتم، لأنهم خشب وحجر وغير ذلك من الحجارة والجماد، كما تقول للرجل الخسيس الأصل : أذكر لي أباك الذي قايست به فلاناً الشريف ولا تريد حقيقة الذكر، وإنما أردت تبكيته، وأنه إن ذكر أباه افتضح.