الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿أَرُونِىَ﴾ وكان يراهم ويعرفهم ؟ قلت : أراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله، وأن يقايس على أعينهم بينه وبين أصنامهم ليطلعهم على إحالة القياس إليه والإشراك به. و ﴿كَلاَّ﴾ ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسده بإبطال المقايسة، كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام :﴿أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ [الأنبياء: ٦٧] بعد ما حجهم، وقد نبه على تفاحش غلطهم وإن لم يقدروا حق الله قدره بقوله :﴿هُوَ الله العزيز الحكيم﴾ كأنه قال : أين الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات وهو راجع إلى الله وحده. أو ضمير الشأن، كما في قوله تعالى :﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١].