محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَاء﴾ أي جعلتموها لله أندادا، وصيرتموها له عدلا. قال أبو السعود : أريد بأمرهم بإراءة الأصنام، مع كونها بمرأى منه عليه الصلاة والسلام. إظهار خطئهم العظيم وإطلاعهم على بطلان رأيهم. أي أرونيها لأنظر بأي صفة ألحقتموها بالله الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة. وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم. وقد جوز المعرب في ( رأى ) هنا أن تكون عملية متعدية بهمزة النقل، إلى ثلاثة مفاعيل، ياء المتكلم والموصول وشركاء وعائد الموصول محذوف أي ألحقتموهم وأن تكون بصرية تعدت بالنقل لاثنين : ياء المتكلم والموصول، و ﴿شركاء﴾ حال. ولا ضعف / في هذا كما قاله ابن عطية : بل فيه توبيخ لهم، إذ لم يرد حقيقته. لأنه كان يراهم ويعلمهم. فهو مجاز وتمثيل. والمعنى : ما زعمتموه شريكا إذا برز للعيون وهو خشب وحجر، تمت فضيحتكم. وقوله تعالى :﴿كلا﴾ ردع لهم عن المشاركة، بعد إبطال المقايسة ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة. فأين شركاؤكم التي هي أخس الأشياء وأذلها، من هذه الرتبة العالية. والضمير إما لله عز وعلا، أو للشأن. قاله أبو السعود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى