البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿ويقولون﴾ من فرط جهلهم :﴿متى هذا الوعدُ﴾ أي : القيامة، المشار إليها بقوله :﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ [سبأ: ٢٦] أو : الوعد بالعذاب الذي أنذرتَ به. وأطلق الوعد على الموعود به ؛ لأنه من متعلقاته، ﴿إِن كنتم صادقين﴾ في إتيانه ؟ ﴿قل لكم ميعادُ يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الداعون إلى الله على فرقتين : فرقة تدعو إلى معرفة أحكام الله، وهم العلماء، وفرقة تدعو إلى معرفة ذات الله بالعيان، وهم الأولياء العارفون بالله، فالأولون دعوتُهم خاصة بمَن في مذهبهم، والآخرون دعوتهم عامة ؛ إذ معرفة الله تعالى الذوقية لم يقع فيها اختلاف مذاهب، فأهل المشرق والمغرب كلهم متفقون عليها، فشيخ واحد يربي جميع أهل المذاهب، إن خضعوا له، وفي ذلك يقول صاحب المباحث :
وقال الشاعر :
ويقول مَن استبعد الفتح : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ قل : لكم ميعاد يوم عيّنه للفتح، لا يتقدّم ولا يتأخر. فالأدب : الخدمة وعدم الاستعجال.
| مذاهبُ الناس على اختلاف | ومذهب القوم على ائتلاف |
وقال الشاعر :
| عبارتنا شتى وحُسنُك واحد | وكلٌّ إلى ذاك الجَمَال يُشير |