فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أي متى يكون هذا الوعد الذي تعدونا به، وهو : قيام الساعة أخبرونا به إن كنتم صادقين. قالوا : هذا على طريقة الاستهزاء برسول الله ﷺ، ومن معه من المؤمنين، فأمر الله رسوله ﷺ أن يجيب عنهم، فقال :﴿قُل لَّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ﴾ أي ميقات يوم وهو يوم البعث. وقيل : وقت حضور الموت. وقيل : أراد يوم بدر ؛ لأنه كان يوم عذابهم في الدنيا، وعلى كل تقدير، فهذه الإضافة للبيان، ويجوز في ميعاد : أن يكون مصدراً مراداً به الوعد، وأن يكون اسم زمان. قال أبو عبيدة : الوعد والوعيد والميعاد بمعنى. وقرأ ابن أبي عبلة بتنوين :﴿ميعاد﴾ ورفعه، ونصب ﴿يوم﴾ على أن يكون ميعاد مبتدأ، ويوماً ظرف، والخبر لكم. وقرأ عيسى بن عمر برفع ﴿ميعاد﴾ منوّناً، ونصب ﴿يوم﴾ مضافاً إلى الجملة بعده. وأجاز النحويون ﴿ميعاد يوم﴾ برفعهما منوّنين على أن ميعاد مبتدأ، ويوم بدل منه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن مجاهد في قوله :﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ﴾ قال : إلى الناس جميعاً. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة قال : أرسل الله محمداً إلى العرب، والعجم، فأكرمهم على الله أطوعهم له. وأخرج هؤلاء عنه في قوله :﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بهذا القرءان﴾ قال : هذا قول مشركي العرب كفروا بالقرآن، وبالذي بين يديه من الكتب، والأنبياء.