فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه طرفا من قبائح الكفار ونوعا من أنواع كفرهم فقال :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني مشركي العرب ﴿لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ، وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي بما أنزل قبل القرآن من كتب الله تعالى كالتوراة والإنجيل أو القيامة أو الجنة والنار، يعني أنهم جحدوا أن يكون القرآن من الله، وأن يكون لما دل عليه من الإعادة للجزاء حقيقة، ثم أخبر سبحانه عن حالهم في الآخرة فقال :
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ الخطاب لمحمد ﷺ أو لكل من يصلح له، والمعنى محبوسون في موقف الحساب، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا عجيبا وحالا فظيعا ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ أي فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا متعاضدين متناصرين متحابين. ثم بين سبحانه تلك المرجعة فقال :
﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم الرؤساء المتبوعون ﴿لَوْلا أَنتُمْ﴾ صددتمونا عن الإيمان بالله والإتباع لرسوله ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ بالله مصدقين لرسوله وكتابه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى