زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
فرد عليهم الأتباع فقالوا :﴿بَلْ مَكْرُ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي : بل مكركم بنا في الليل والنهار. قال الفراء : وهذا مما تتوسع فيه العرب لوضوح معناه، كما يقولون : ليله قائم، ونهاره صائم، فتضيف الفعل إلى غير الآدميين، والمعنى لهم. وقال الأخفش : وهذا كقوله :﴿مّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، قال جرير :
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرىونمت وما ليل المطي بنائم
وقرأ سعيد بن جبير، وأبو الجوزاء، وعاصم الجحدري :" بَلْ مَكْرُ " بفتح الكاف والراء " الليل والنهار " برفعهما. وقرأ ابن يعمر :" بَلْ مَكْرُ " بإسكان الكاف ورفع الراء وتنوينها " الليل والنهار " بنصبهما.
قوله تعالى :﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ وذلك أنهم كانوا يقولون لهم : إن ديننا حق ومحمد كذاب، ﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ﴾ وقد سبق بيانه في يونس :[ ٥٤ ].
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا الأغلال في أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إذا دخلوا جهنم غلت أيديهم إلى أعناقهم، وقالت لهم خزنة جهنم : هل تجزون إلا ما كنتم تعملون في الدنيا. قال أبو عبيدة : مجاز " هل " ها هنا مجاز الإيجاب، وليس باستفهام ؛ والمعنى : ما تجزون إلا ما كنتم تعملون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى