محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة سبأ في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة سبأ

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نّكْفُرَ بِاللّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرّواْ النّدَامَةَ لَمّا رَأَوُاْ اْلَعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلاَلَ فِيَ أَعْنَاقِ الّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَقالَ الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا من الكفرة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعا لرؤسائهم في الضلالة لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُوا فيها، فكانوا لهم رؤساء بَلْ مَكْرُكم لنا باللّيْلِ والنّهارِ صدّنا عن الهدى إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ باللّهِ وَنجْعَلَ لَهُ أمثالاً وأشباها في العبادة والألوهة فأضيف المكر إلى الليل والنهار. والمعنى ما ذكرنا من مكر المستكبرين بالمستضعفين في الليل والنهار، على اتساع العرب في الذي قد عُرِف معناها فيه من منطِقها، من نقل صفة الشيء إلى غيره، فتقول للرجل : يا فلان نهارك صائم وليلك قائم، وكما قال الشاعر :
*** ونِمْتِ وَما لَيْلُ المَطِيّ بِنائمِ ***
وما أشبه ذلك مما قد مضى بياننا له في غير هذا الموضع من كتابنا هذا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : بَلْ مَكْرُ اللّيْلِ والنّهارِ إذ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بالله وَنجْعَلَ لَهُ أنْدَادا يقول : بل مكرُكُم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله.
وقد ذُكر في تأويله عن سعيد بن جبير ما :
حدثنا أبو كُريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير بَلْ مَكْرُ اللّيْلِ والنّهارِ قال : مَرّ الليل والنهار.
وقوله : إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ باللّهِ يقول : حين تأمروننا أن نكفر بالله.
وقوله : ونجعَلَ لَهُ أنْدَادا يقول : شركاء، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ونَجْعَلَ لَهُ أنْدَادا شركاء.
قوله : وأَسَرّوا النّدامَةَ لَمّا رأَوُا العَذَابَ يقول : وندموا على ما فرّطوا من طاعة الله في الدنيا حين عاينوا عذاب الله الذي أعدّه لهم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأَسَرّوا النّدَامَةَ بينهم لَمّا رأَوُا العَذَابَ.
قوله : وَجَعَلْنا الأَغْلالَ فِي أعْناقِ الّذِينَ كَفَرُوا وغُلّت أيدي الكافرين بالله في جهنم إلى أعناقهم في جوامع من نار جهنم، جزاء بما كانوا بالله في الدنيا يكفرون، يقول جلّ ثناؤه : ما يفعل الله ذلك بهم إلاّ ثوابا لأعمالهم الخبيثة التي كانوا في الدنيا يعملونها، ومكافأة لهم عليها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) في الدنيا، فرأسوا في الضلالة والكفر بالله (لِلَّذِينّ اسْتُضْعِفُوا) فيها فكانوا أتباعًا لأهل الضلالة منهم إذ قالوا لهم (لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) :(أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى) ومنعناكم من اتباع الحق (بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ) من عند الله يبين لكم (بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ) فمنعكم إيثاركم الكفر بالله على الإيمان من اتباع الهدى، والإيمان بالله ورسوله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) من الكفرة بالله في الدنيا، فكانوا أتباعًا لرؤسائهم في الضلالة (لِلَّذِينّ اسْتَكْبَرُوا) فيها، فكانوا لهم رؤساء (بَلْ مَكْرُ) كم لنا بـ (اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) صدنا عن الهدى (إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ) أمثالا وأشباهًا في العبادة والألوهة، فأضيف إلى الليل والنهار. والمعنى ما ذكرنا من مكر المستكبرين بالمستضعفين في الليل والنهار، على اتساع العرب في الذي قد عُرِفَ معناها فيه من منطقها، من نقل صفة الشيء إلى غيره، فتقول للرجل: يا فلان نهارك صائم وليلك قائم، وكما
قال الشاعر:
وَنِمْتِ ومَا لَيْلُ المَطِيِّ بنَائمِ (١)
وما أشبه ذلك مما قد مضى بيانا له في غير هذا الموضع من كتابنا هذا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) يقول: بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله.
وقد ذُكر في تأويله عن سعيد بن جبير ما حدثنا أَبو كريب قال: ثنا ابن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) قال: مرُّ الليل والنهار.
وقوله (إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ) يقول: حين تأمروننا أن نكفر بالله.
وقوله (وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) يقول: شركاء.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله
(١) هذا عجز بيت لجرير بن عطية الخطفي الشاعر الإسلامي، وصدره: لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى
(ديوانه طبعة الصاوي ٥٥٤) واستشهد به المؤلف على أنك تقول يا فلان نهارك صائم وليلك قائم، فتسلم الصيام والقيام إلى الليل والنهار إسنادا مجازيا عقليا، والأصل فيه أن يسند الصيام والقيام للرجل لا للزمان، وذلك من باب التوسع المجازي، العلاقة هنا الزمانية، والقرينة هنا عقلية. وذلك نظير قوله تعالى: (بل مكر الليل والنهار). أصله: بل مكركم بنا في الليل والنهار، ثم أسند الفعل إليهما. قال الفراء في (معاني القرآن، الورقة ٢٧٤) : وقوله: (بل مكر الليل والنهار) : المكر ليس لليل ولا النهار، وإنما المعنى: بل مكركم بالليل والنهار. وقد يجوز أن تضيف الفعل إلى الليل والنهار، ويكونا كالفاعلين؛ لأن العرب تقول: نهارك صائم، وليلك قائم، ثم تضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو المعنى للآدميين، كما تقول: نام ليلك. ا. هـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ أي : بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا، وتَغُرّونا وتُمَنّونا، وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكَذبٌ ومَيْن.
قال قتادة، وابن زيد(١) :﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ يقول : بل مكرهم بالليل والنهار. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم : مكرهم بالليل والنهار.
﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أي نظراء وآلهة معه، وتقيموا لنا شُبَهًا وأشياءَ من المحال تضلونا بها ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي : الجميع من السادة والأتباع، كُلٌّ نَدم على ما سَلَف منه.
﴿وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ : وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(٢) أي : إنما نجازيكم بأعمالكم(٣)، كُلٌّ بحسبه، للقادة عذاب بحسبهم، وللأتباع بحسبهم ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٨].
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا فَرْوَة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان(٤) بن الأصبهاني، عن أبي سنان ضرار بن صُرَد، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل(٥)، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :«إن جهنم لما سيق إليها أهلها تَلَقَّاهم لهبها، ثم لَفَحَتْهُم لفحةً فلم يبق لحم(٦) إلا سقط على العرقوب ». (٧)
وحدثنا(٨) أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا الطيب أبو الحسن، عن الحسن بن يحيى الخُشَني قال : ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا سلسلة ولا قيد، إلا اسم صاحبها عليه مكتوب. قال : فحدثته أبا سليمان - يعني : الداراني، رحمة الله عليه(٩) - فبكى ثم قال : ويحك. فكيف به لو جمع هذا كله عليه، فجعل القيد في رجليه، والغُلّ في يديه والسلسلة في عنقه، ثم أدخل النار وأدخل المغار ؟ !.
١ - في ت، أ: "ابن زيد بن أسلم"..
٢ - في ت، س: "هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون"..
٣ - في أ: "نجازيهم بأعمالهم"..
٤ - في أ: "سليم"..
٥ - في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده"..
٦ - في ت: "فلم يبق لهم لحم"..
٧ - ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٨٤٨) "مجمع البحرين" وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٦٣) من طرق عن محمد بن سليمان الأصبهاني، به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٨٩): "وفيه محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف"..
٨ - في ت: "وروى"..
٩ - في ت: "رحمه الله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أي : بل الذي دهانا منكم، ووصل إلينا من إضلالكم، ما دبرتموه من المكر، في الليل والنهار، إذ تُحَسِّنون لنا الكفر، وتدعوننا إليه، وتقولون : إنه الحق، وتقدحون في الحق وتهجنونه، وتزعمون أنه الباطل، فما زال مكركم بنا، وكيدكم إيانا، حتى أغويتمونا وفتنتمونا.
فلم تفد تلك المراجعة بينهم شيئا إلا تبري بعضهم من بعض، والندامة العظيمة، ولهذا قال :﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي : زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، [ وأنه ] ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب، سرا في أنفسهم، لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. وفي بعض مواقف القيامة، وعند دخولهم النار، يظهرون ذلك الندم جهرا.
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ الآيات.
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
﴿وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا﴾ يغلون كما يغل المسجون الذي سيهان في سجنه كما قال تعالى ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ الآيات.
﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ في هذا العذاب والنكال، وتلك الأغلال الثقال ﴿إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والفسوق والعصيان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ مستفهمين لهم ومخبرين أن الجميع مشتركون في الجرم: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ أي: بقوتنا وقهرنا لكم. ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أي: مختارين للإجرام، لستم مقهورين عليه، وإن كنا قد زينا لكم، فما كان لنا عليكم من سلطان.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أي: بل الذي دهانا منكم، ووصل إلينا من إضلالكم، ما دبرتموه من المكر، في الليل والنهار، إذ تُحَسِّنون لنا الكفر، وتدعوننا إليه، وتقولون: إنه الحق، وتقدحون في الحق وتهجنونه، وتزعمون أنه الباطل، فما زال مكركم بنا، وكيدكم إيانا، حتى أغويتمونا وفتنتمونا.
فلم تفد تلك المراجعة بينهم شيئا إلا تبري بعضهم من بعض، والندامة العظيمة، ولهذا قال: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي: زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب، وعلم أنه ظالم مستحق له، فندم كل منهم غاية الندم، وتمنى أن لو كان على الحق، [وأنه] ترك الباطل الذي أوصله إلى هذا العذاب، سرا في أنفسهم، لخوفهم من الفضيحة في إقرارهم على أنفسهم. وفي بعض مواقف القيامة، وعند دخولهم النار، يظهرون ذلك الندم جهرا.
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا * يَا ويلتي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ الآيات
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
﴿وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا﴾ يغلون كما يغل المسجون الذي سيهان في سجنه كما قال تعالى ﴿إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ الآيات
﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ في هذا العذاب والنكال وتلك الأغلال الثقال ﴿إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والفسوق والعصيان
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
بَلْ تَدْبِيرُ الشَّرِّ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَنَا.
النَّدَامَةَ
التَّحَسُّرَ.

إعراب الآية ٣٣ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٣١]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١)
قال سعيد عن قتادة: وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب والأنبياء عليهم السلام.
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ الظَّالِمُونَ بالابتداء مرفوعون، ومَوْقُوفُونَ خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة، ولا يجوز أن تنصب «موقوفون» على الحال لأن إذ ظرف زمان فلا تكون خبرا عن الجثث، وجواب «لو» محذوف لعلم السامع. يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ أي يجاوبه واللغة الفصيحة هذه يقال: رجعت زيدا. يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ هذه اللغة الفصيحة ومن العرب من يقول: لولاكم حكاها سيبويه «١» ويكون «لولا» تخفض المضمر وترفع المظهر بعدها بالابتداء وتحذف خبره، ومحمد بن زيد يقول: لا يجوز «لولاكم» لأن المضمر عقب المظهر فلما كان المظهر مرفوعا بإجماع وجب أن يكون المضمر أيضا مرفوعا.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٣٢]

قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢)
بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ أي أنتم اخترتم الكفر ولم يكن لنا عليكم سبيل إلّا أن دعوناكم فاستجبتم لنا.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٣٣]

وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ قال الأخفش: أي هذا مكر الليل والنهار. قال أبو جعفر:
والمعنى والله جلّ وعزّ أعلم، مكركم في اللّيل والنهار أي مشارتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر الذي حملنا على هذا. قال محمد بن يزيد: أي بل مكركم الليل والنهار كما تقول العرب: نهاره صائم، وليله قائم، وأنشد: [الطويل] ٣٤٦-
لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرىونمت وما ليل المطيّ بنائم «٢»
(١) انظر الكتاب ٢/ ٣٩٥.
(٢) الشاهد لجرير في ديوانه ٩٩٣، وخزانة الأدب ١/ ٤٦٥، ولسان العرب (ريح)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٦٠، والصاحبي في فقه اللغة ٢٢٢، والمحتسب ٢/ ١٨٤، والمقتضب ٣/ ١٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٣ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ تَأْمُرُونَنَآ

إظهار الذال ساكنة وإبدال الهمزة ألفاً

ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

إظهار الذال ساكنة وتحقيق الهمزة الساكنة

شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم قالون عن نافع

ادغام الذال في التاء وإبدال الهمزة ألفا

السوسي عن أبي عمرو

ادغام الذال في التاء وتحقيق الهمزة الساكنة

خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

وَالنَّهَارِ

إمالة الألف

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

وَنَجْعَلَ لَهُ

ادغام اللام في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام مفتوحة

الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة سبأ

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا﴾، قال: أعمالكم بالليل والنهار. قال سفيان: وكل مكر في القرآن فهو عمل١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٥٧.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، أي: بل مكركم بالليل والنهار١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾: شركاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٩٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله عز وجل، ﴿ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ يعني: وتأمرونا أن نجعل له شريكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾، يعني: أوثانهم عدَلوها بالله؛ فعبدوها دونه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٣.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ بينهم ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٩٢-٢٩٣) في معنى: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ سوى قول قتادة. ونقل ابنُ عطية (٧/١٨٩) عن بعض الناس أن ﴿وأَسَرُّوا﴾ بمعنى: «أظهروا، وهي من الأضداد». ثم علَّق بقوله: «وهذا كلام مَن لم يعتبر المعنى، أمّا نفس الندامة فلا تكون إلا مُسْتَسَرَّة ضرورة، وأما الظاهر عنها فغيرها، ولم يثبت قط في لغة أن»أسَرَّ«من الأضداد».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ في أنفسهم ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ حين عاينوا العذاب في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٤.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ في أنفسهم يوم القيامة ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا الأَغْلالَ فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وذلك أنّ الله عز وجل يأمر خزنة جهنم أن يجعلوا الأغلال في أعناق الذين كفروا بتوحيد الله عز وجل، وقالت لهم الخزنة: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٤-٥٣٥.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا الأَغْلالَ فِي أعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا﴾ على الاستفهام ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: أنّهُم لا يُجْزَون إلا ما كانوا يعملون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٣.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: مَرُّ الليل والنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣٩، وابن جرير ١٩‏/‏٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ بنو آدم، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ الشياطين١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٣.
١٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾: أي: بل مكركم بالليل والنهار، أي: كذبكم وكفركم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٣.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: بل مكركم بالليل والنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، يقول: غرَّكم اختلاف الليل والنهار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ بل قولكم لنا بالليل والنهار١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٣.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّتِ الضعفاءُ على الكبراء، فقالوا: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ بل قولهم كذب بالليل والنهار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٤.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، قال: بل مكركم بنا في الليل والنهار، يا أيها العظماء الرؤساء، حتى أزَلْتُمُونا عن عبادة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحسن بن يحيى الخُشني قال: ما في جهنم دارٌ، ولا مغارٌ، ولا غلٌّ، ولا قيد، ولا سلسلة إلا اسمُ صاحبها عليه مكتوب، فحُدِّث به أبو سليمان الداراني فبكى، ثم قال: فكيف به لو جُمِع هذا كله عليه، فجُعل القيد في رجليه، والغل في يديه، والسلسلة في عنقه، ثم أُدخل الدار، وأُدخل المغار؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٠٧ - ٥٠٨ -.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة سبأ

٣ وقفات في هذه الآية

  • أيها الباذل لدينه: إذا استطلت الطريق،أو استكثرت ما تبذل، فمن أعداء الدين من قال الله عنهم:(بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله).

    — عمر المقبل

  • آية (33): *ما الفرق بين الحسرة (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ (39) مريم) والندامة (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ (33) سبأ)؟ (د.فاضل السامرائي) الحسرة هي أشد الندم حتى ينقطع الإنسان من أن يفعل شيئاً. والحسير هو المنقطع في القرآن الكريم لما يقول (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ (4) الملك) حسير أي منقطع، ارجع البصر كرتين، ثم ارجع البصر، الحسير المنقطع. الحسير المنقطع والحسرة هي أشد الندم بحيث ينقطع الإنسان عن أن يفعل شيئاً ويقولون يكون تبلغ به درجة لا ينتفع به حتى ينقطع. (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ (30) يس) هذه أكبر الحسرات على الإنسان وليس هناك أكبر منها. الندم قد يندم على أمر وإن كان فواته ليس بذلك لكن الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات وحتى قالوا ينقطع تماماً. يقولون هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه (أدرك إعياء عن تدارك ما فرط منه). في قصة ابني آدم قال (قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) المائدة) الندم له درجات أيضاً ولكن الحسرة أشد الندم، هي من الندم لكن أقوى من الندم يبلغ الندم مبلغاً. (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ (167) البقرة) منقطعة ولا فائدة من الرجوع مرة ثانية.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى عن أبي لهب: ﴿وَامْرَأَتُهُحَمَّالَةَالْحَطَبِ﴿4﴾ فِيجِيدِهَاحَبْلٌمِنْمَسَدٍ﴿5﴾ ﴾[المسد: 4، 5] فالجيد لفظ لا يطلق إلا على المرأة، وبخاصة إذا ذكر الحلي والحسن، وهي موضع الحلية من عنقها، قال الأعشى: يوم أبدت لنا قتيلة عند جيد تليع تزينه الأطواق وقال ابن الرومي: وأحسن من عقد المليحة جيدها وأحسن من سربالها المتجرد وقال كثير بن عبد الرحمن: إذا ما أراد الغزو لم يثن همه حصان عليه عقد در يزينها وقال يزيد بن معاوية: إذا برزت ليلى من الخدر أبرزت لنا مبسما عذبا وجيدا مطوقا وقال الشماخ: دار الفتاة التي كنا نقول لها يا ظبية عطلا حسانة الجيد وقال العرجي: أبصرت وجهاً لها في جيده تلع تحت العقود وفي القرطين تشمير وقال البهاء زهير: أبدا أزيد مع الوصال تلهفا كالعقد في جيد المليحة يعلق وقال الحارث بن خالد المخزومي: ومنها علامات بمجرى وشاحها وأخرى تزين الجيد من موضع العقد وقال أمين الدين عبد الرحمن بن علي الموصلي: هويتها طفلة دقت محاسنها فطرفها نرجس والخد تفاح يتيمة الدهر نثر الدر من فمها والعقد في جيدها والوجه مصباح والعنق لفظ عام للرجل والمرأة وغيرهما، وحين يراد الغل والتعذيب يطلق لفظ العنق، كقوله تعالى﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾[الإسراء: 29]، وقوله:﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾[سبأ: 33]، وقوله: ﴿وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾[الرعد: 5]، وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ﴾[يس: 8]، وقوله:﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾[غافر: 71]. والغل والتعذيب هما المرادان في سورة المسد، فكيف جاء التعبير عن ذلك بخلاف الأصل، حيث عبر بالجيد، وليس بالعنق؟ الجواب عن ذلك –والله أعلم- أن النساء مغرمات بالتحلي والحلي، وحينما تبشر المؤمنات بلبس أحسن الحلي يوم القيامة تبشر العوراء أجمل بنت حرب أمرأة أبي لهب بحلي من نوع خاص لا يليق إلا بمثلها، وهو حبل من جهنم، يطوق عنقها، فهذا باب البشارة بالسوء، كقوله تعالى:﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴿138﴾ ﴾[النساء: 138]. قال سعيد بن المسيب –رحمه الله- : "كانت لها قلادة فاخرة من جوهر، فحلفت لتنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك عذابا في جسدها يوم القيامة"، وكانت تحمل الغضى والشوك والسعدان، فتطرحها بالليل على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، فانظروا كيف جاء الجزاء من جنس العمل: حبل في مقابل حبل، وحلي مقابل حلي، لكن شتان بينهما؛ فلها يوم القيامة حبل طويل من نار تستعر، أو من ليف خشن.

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "Rather, [it was your] conspiracy of night and day when you were ordering us to disbelieve in Allāh and attribute to Him equals." But they will [all] confide regret when they see the punishment; and We will put shackles on the necks of those who disbelieved. Will they be recompensed except for what they used to do?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال