الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وقال الذين استضعفوا﴾ أي : في الدنيا للذين استكبروا فيها عليهم.
﴿بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا﴾ أي : بل مكركم بالليل والنهار صدنا عن الهدى إذ تأمروننا أن نكفر بالله.
﴿ونجعل له أندادا﴾ أي : أمثالا وأشباها في العبادة والألوهية.
وأضيف المكر إلى الليل والنهار على الإتساع، لأن المعنى معروف لا يشكل كما يقولون : نهارك صائم وليلك قائم.
وقال ابن جبير : معناه بل مر الليل والنهار فغفلوا(١).
وقال الأخفش : رفعه على معنى بل هذا مكر الليل(٢).
ثم قالل تعالى :﴿وأسروا الندامة لما رأوا العذاب﴾ أي : أظهروها وقيل : المعنى : تبينت الندامة في أسرار وجوههم لأن الندامة إنما هي في القلوب فلا تظهر إنما تظهر بما تولد عنها(٣).
والمعنى : ندموا على ما فرطوا فه من طاعة الله في الدنيا حين عاينوا عذاب الله الذي أعده لهم.
وقال قتادة : وأسروا الندامة بينهم لما رأوا العذاب(٤).
ثم قال :﴿وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا﴾ أي : أغللنا أيدي الكافرين بالله في جهنم إلى أعناقهم جزاء بما كانوا في الدنيا يكفرون بالله.
قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفى بهم اللهب ترسبهم في النار.
١ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٣.
٢ انظر: معاني الأخفش ٢/٦٦٣ وإعراب النحاس ٣/٣٤٩ والجامع للقرطبي ١٤/٣٠٢ وفتح القدير ٤/٣٢٨.
٣ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣٠٤.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٩٨.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى