نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان في هذا تسلية أخروية، أتبعه التسلية الدنيوية، فقال عطفاً(١) على ما تقديره : وما أرسلنا غيرك إلا إرسالاً خاصاً لأمته، عطفاً على ﴿ما أرسلناك إلا كافة﴾ وساقه مؤكداً لأن مضمونه - لكونه في غاية الغرابة - مما لا يكاد يصدق :﴿وما أرسلنا(٢)﴾ أي بعظمتنا ولما كان المقصود التعميم، لأنه لم يتقدم قول قريش ليخص التسلية بمن قبلهم، أسقط القبلية بخلاف ما في سورة الزخرف فقال :﴿في(٣) قرية﴾ وأكد النفي بقوله :﴿من نذير﴾ أي ينذرهم وخامة ما أمامهم من عوقب أفعالهم، ودل بإفراده عن البشارة أن غالب الأمم الماضية من أهل النذارة لتظهر مزية هذه الأمة، ولعله عبر به إشارة إلى(٤) الناسخين للشرائع التي قبلهم دون المجددين من أنبياء بني إسرائيل فإن بعضهم لم يكذب ﴿إلا قال مترفوها﴾ أي العظماء الذين لا شغل لهم إلا التنعم بالفاني حتى أكسبهم(٥) البغي والطغيان :﴿إنا بما أرسلتم به﴾ أي أيها المنذرون ﴿كافرون﴾ أي وإذا قال المنعمون ذلك تبعهم المستضعفون فإذا وقفوا عندنا تقاولوا بما تقدم ثم لم ينفعهم ذلك
١ من ظ وم ومد، وفي الأصل: عاطفا..
٢ في الأصل فقط: أرسلناك..
٣ في الأصل فقط: من..
٤ زيد بعده في الأصل: أن، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أكبهم..
٢ في الأصل فقط: أرسلناك..
٣ في الأصل فقط: من..
٤ زيد بعده في الأصل: أن، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها..
٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: أكبهم..