البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم سلى رسوله، فقال :
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ * ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ * ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وما أرسلنا في قريةٍ من نذيرٍ﴾ رسول ﴿إِلا قال مُتْرَفُوهَا﴾ : متنعّموها، ورؤساؤها :﴿إِنا بما أُرسلتم به كافرون﴾ فهذه تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لقي من رؤساء قومه من التكذيب، والكفر بما جاء به، وأنه لم يرسل قطّ إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهلُ مكة. وتخصيص المتنعمين بالتكذيب ؛ لأن الداعي إلى التكبُّر، وعدم الخضوع للغير ؛ هو الانهماك في الشهوات، والاستهانة بمَن لم يحظَ بها، جهلاً، ولذلك افتخروا بالأموال الفانية، كما قال تعالى :﴿وقالوا نحن أكثرُ أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذَّبين﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ما حاز الخصوصية وتبع أهلها إلا ضعفاء المال والجاه، الذين هم أتباع الرسل، فهم الذين حَطُّوا رؤوسهم، وباعوا نفوسهم وأموالهم لله، وبذلوها لمن يُعرّفهم به، فعوّضهم جنة المعارف، يتبوؤون منها حيث شاؤوا، وأما مَن له جاه أو مال فقلّ مَن يحط رأسه منهم، إلا مَن سبقت له العناية الكبرى. قال القشيري : بعد كلام : ولكنها أقسام سبقت، وأحكامُ حقت، ثم الله غالبٌ على أمره. ﴿وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً﴾ وليس هذا بكثرة الأموال والأولاد، وإنما هي ببصائر مفتوحة لقوم، ومسدودة لقوم. هـ.
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ * ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ * ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وما أرسلنا في قريةٍ من نذيرٍ﴾ رسول ﴿إِلا قال مُتْرَفُوهَا﴾ : متنعّموها، ورؤساؤها :﴿إِنا بما أُرسلتم به كافرون﴾ فهذه تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لقي من رؤساء قومه من التكذيب، والكفر بما جاء به، وأنه لم يرسل قطّ إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهلُ مكة. وتخصيص المتنعمين بالتكذيب ؛ لأن الداعي إلى التكبُّر، وعدم الخضوع للغير ؛ هو الانهماك في الشهوات، والاستهانة بمَن لم يحظَ بها، جهلاً، ولذلك افتخروا بالأموال الفانية، كما قال تعالى :﴿وقالوا نحن أكثرُ أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذَّبين﴾.