تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٤ وقوله تعالى :﴿وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مُترَفُوها إنما بما أرسلتم به كافرون﴾ قال بعضهم : المُترَف المتكبّر. وقال آخرون : المُترف هو الذي يجمع أصناف المال مع العناد والتكبّر. وقال بعضهم : المُترفون الرؤساء منهم.
وهذا ينقض على المعتزلة قولهم : إن الله لا يفعل إلا ما هو أصلح(١) في الدين. ولا شك أن هؤلاء المترفين إنما قالوا ما قالوا، أو فعلوا ما فعلوا لسِعتهم وبسطهم في المال. فلو لم يكن ذلك لهم ما فعلوا ذلك. دل أن المنع لهم عن ذلك أصلح لهم من البسط، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مُترَفوها﴾ المُترَف ما ذُكر، قال بعضهم : المُترف المتجبّر. وقال بعضهم : المُترف الذي يجمع مع الكبر والعناد والأموال. وقال بعضهم : مترفوها أغنياؤها، وكله واحد. وفيه ردّ قول المعتزلة في الأصلح على ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا﴾ يخرّج قولهم ذلك لوجهين :
أحدهما : قالوا ذلك : إنا أوتينا في الدنيا الأموال والأولاد، فلا يعذّبنا في الآخرة، على ما يزعمون.
[ والثاني : قالوا ](٢) ذلك : إنك لو كنت بُعِثت رسولا على ما تزعم فنحن أولى بالرسالة منك لأنا أكثر أموالا وأولادا، والله أعلم.
١ أدرج بعدها في الأصل وم: له..
٢ في الأصل وم: أو أن يقولوا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى