تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٦ قوله ](١) ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ أي يبسط الرزق لا لفضل وقدر له ونعمة عنده، ويقتُر على من يشاء لا لعداوة وجناية كانت منه إليه، بحق الامتحان.
ألا ترى أنه قد وسّع على بعض المؤمنين، وضيّق على بعض(٢) ؟ فظهر أن التوسيع لأهل السّعة ليس لفضل لهم وقدر أو نعمة، كانت لهم عنده، حتى يكون ذلك منه مكافأة لذلك، وكذلك التضييق لأهل الضيق لم يكن لجناية أو إساءة، كانت منهم إليه لما ذكروا، ولكن لما ذكرنا.
ألا ترى أنهم إذا رأوا أنه وسّع على بعض، وقتّر على بعض، هلا علموا أنه يملك أن يُوسّع على من قتر عليه [ ويقتر على من وسّع عليه ](٣) ؟
فيكون في ذلك ترغيب في التوحيد واختيار له وتحذير عن الكفر وعما هم فيه، إذ يملك التقتير على من وسّع عليه، والتوسيع على من قتر عليه، فيُبطل هذا كله قولهم :﴿نحن أكثر أموالا وأولادا﴾ الآية، ويبيّن أن التقتير والتوسيع، ليس لفضل ولا قدر ولا نعمة ولا جناية ولا ذنب، ولكن للامتحان، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث قال..
٢ أدرج في الأصل وم بعدها: أولئك..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى