-
تأملات فى تفسير ابن كثير
(في الغرفات آمنون)
— سعود بن خالد آل سعود الكبير
-
قوله {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} في هذه السورة وفي يونس {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} لأن أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معا جاء بتقديم لفظ الضر على النفع لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه ثانيا يقويه قوله {يدعون ربهم خوفا وطمعا} وحيث تقدم النفع على الضر تقدم لسابقة لفظ تضمن نفعا وذلك في ثمانية مواضع ثلاثة منها بلفظ الاسم وهي ههنا والرعد وسبأ وخمسة بلفظ الفعل وهي في الأنعام {ينفعنا ولا يضرنا} وآخر في يونس {ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء {ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} والفرقان {ما لا ينفعهم ولا يضرهم} وفي الشعراء {ينفعونكم أو يضرون}
أما في هذه السورة فقد تقدمه {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل} فقدم الهداية على الضلالة وبعد ذلك {لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} فقدم الخير على السوء فلذلك قدم النفع على الضر
وفي الرعد {طوعا وكرها} فقدم الطوع وفي سبأ {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} فقدم البسط
وفي يونس قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها {ما لا يضرهم ولا ينفعهم} وفيها {وإذا مس الإنسان الضر} فيكون في الآية ثلاث مرات وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن فعلا أما سورة الأنعام ففيها {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} ثم وصلها بقوله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} وفي يونس تقدمه قوله {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} ثم قال {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} وفي الفرقان تقدمه قوله {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} وعد نعما جمة في الآيات ثم قال {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} فتأمل فإنه برهان القرآن.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
قوله {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وبعده {لمن يشاء من عباده ويقدر له} سبق وخص هذه السورة بذكر الرب لأنه تكرر فيها مرات كثيرة منها {بلى وربي} {بلدة طيبة ورب غفور} {ربنا باعد بين} {يجمع بيننا ربنا} {موقوفون عند ربهم} ولم يذكر مع الأول {من عباده} لأن المراد بهم الكفار وذكره مع الثاني لأنهم المؤمنون وزاد {له} وقد سبق بيانه .
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
قال تعالى في الآية السادسة والثلاثين من سورة سبأ: ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ٣٦﴾.
وقال في الآية التاسعة والثلاثين من السورة نفسها: ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ٣٩﴾.
سؤال:
1 - لماذا قال في الآية السادسة والثلاثين ﴿وَيَقۡدِرُ﴾ ولم يقل: (له)، وقال في الآية التاسعة والثلاثين: ﴿وَيَقۡدِرُ لَهُ﴾؟
2 – ولماذا قال في الآية التاسعة والثلاثين: ﴿مِنۡ عِبَادِهِۦ﴾ ولم يقل مثل ذلك في الآية السادسة والثلاثين؟
الجواب:
1 – بالنسبة إلى السؤال الأول فقد ذكر ربنا في السورة قسمين من العباد:
قسماً بسط الله لهم الرزق ولم يقدره لهم.
وقسما ً بسط الله لهم الرزق ثم قدره لهم، أي ضيّقه.
فذكر كل آية لمناسبة كل قسم وإليك إيضاح ذلك:
لقد ذكر من الذين بسط لهم الرزق ولم يضيّق عليهم نبي الله داود، ونبيه سليمان، فقد ذكر أن الله آتاهما فضلاً، ولم يُضيق عليهما، فهما ملكان عظيمان في بني إسرائيل، إلى أن توفاهما الله.
ومن الذين بسط لهم رزقهم ولم يقدره لهم المذكورون في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ٣٤ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ٣٥﴾ [سبأ: 34-35].
وهؤلاء ممن بسط لهم الرزق فقد ذكر أنهم مُترفون، والُمترف مبسوط له في رزقه، وذكر أنهم قالوا: ﴿وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا﴾، فهؤلاء ممن بسط لهم في رزقهم، ولم يذكر أنه ضيقه عليهم، وقد قال بعد هذه الآية: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ٣٦﴾ [سبأ: 36] فذكر أن ربك يبسط الرزق ويقدر، ولكن لم يذكر أنه يقدر لمن يبسط له، فقد يقدر له أو لغيره.
وقد ذكر في سورة أيضاً قوماً بسط لهم في رزقهم ثم ضيقه عليهم، وهو ما ذكره عن سبأ فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ١٥﴾ [سبأ: 15]، وهذا زمن البسط.
ثم قال: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ١٦ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ١٧﴾ [سبأ: 16-17]، فضيق عليهم بعد البسط.
فالأولون بسط لهم في رزقهم ولم يقدره لهم.
والآخرون بسط لهم في رزقهم ثم قدره لهم.
فناسب كل آية قسماُ من المذكورين في السورة.
2 – وأما ذكر ﴿مِنۡ عِبَادِهِ﴾ في الآية الثانية دون الأولى فقد قيل: إن الآية الأولى في الكافرين، وإن الآية الثانية في المؤمنين، وقوله: ﴿مِنۡ عِبَادِهِ﴾ مُشعر بذلك.
جاء في ((البرهان في متشابه القرآن)) أنه ((لم يذكر الأول: (من عباده) لأن المراد بهم الكفار، وذكر مع الثاني لأنهم المؤمنون)).
وجاء في ((البحر المحيط)): ((ومعنى ﴿فَهُوَ يُخۡلِفُه﴾ أي: يأتي بالخُلف والعوض منه، وكانت لفظة ﴿مِنۡ عِبَادِهِ﴾ مشعرة بالمؤمنين، وكذلك الخطاب في: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم﴾ يقصد هنا رزق المؤمنين)).
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن خاتمة كل آية من الآيتين تبين مناسبة كل تعبير لما ورد فيه.
فإنه ختم الآية الأولى بالكلام على الناس، فقال: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا
يَعۡلَمُونَ﴾ والناس عموم.
وختم الآية الثانية بالمؤمنين المنفقين فقال: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُ﴾ وهم أخصّ من الأولين فإنهم جزء من الناس.
فأطلق في الآية الأولى مناسبة للعموم، فلم يقل: (من عباده)، وخصص في الآية الثانية مناسبة للخصوص فقال: ﴿مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ﴾، فناسب العموم العموم والخصوص الخصوص.
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 150: 152)
— فاضل السامرائي
-
( ولكن أكثرهم لا يعلمون )
( ولكن أكثر الناس لا يعلمون )
- ( أكثر الناس ) إضافة للاسم الظاهر ، ( أكثرهم ) إضافة للضمير المضمر
- والقاعدة اللغوية :
الإضافة للظاهر أوسع وأعم من الإضافة للمضمر وهذه قاعدة قرآنية مطّردة عامّة .
- فقوله ( أكثر الناس ) في سياق سنن الله التي يجريها في الكون فأكثر الناس لا يعلمها ولا يدركها ولا يؤمن بها أصلا .
- وقوله ( أكثرهم ) في مسألة يتحدث عنها السياق تخص عدداً قليلاً وهذه الآية مثلا في مسألة رضاعة موسى عليه السلام ورجوعه لأمه وتحقيق وعد الله تعالى .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) (سبأ : 36 )
- هذا عام غير مخصص لأحد
( الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) القصص
- في سياق قارون وسع الله عليه بالمال .
( الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) العنكبوت
- جاء بعد استغرق كامل لكل من في السماوات والأرض ( وكأين من دابة )
( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) ( سبأ : 39)
- في سياق مملكة سبأ التي وسع الله عليهم ولما كفروا أهلكهم .
— صالح التركي / من لطائف القرآن