كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ ؛ يعني المشرِكين، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـاؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ ؛ هذا استفهامُ تَوبيخٍ للعَابدين كقوله تعالَى لعيسَى :﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾[المائدة: ١١٦]. فنَزَّهَتِ الملائكةُ ربَّهُم عن الشِّرك و ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾ ؛ تَنْزِيْهاً لكَ مما أضَافُوا إليكَ مِن الشُّركاء، ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ ؛ أي ما اتَّخذنَاهم عَابدين، ولا تولَّينَاهم ولسْنَا نريدُ غيرَكَ وَلِيّاً، وأنتَ العالِمُ بأمورنا وافتِرَائِهم علينا، كنَّا نُوالِيكَ ولا نُوالِيهم، ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾، أي أطَاعُوا الشيَّاطينَ في عِبادَتِهم إيَّانا ؛ لأن الشياطينَ كانت دعوتُهم إلى ذلكَ، فكان أكثرُهم بالشَّياطين مؤمنينَ.