مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالُواْ﴾ أي الملائكة ﴿سبحانك﴾ تنزيهاً لك أن يعبد معك غيرك ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا﴾ الموالاة خلاف المعاداة وهي مفاعلة من الولي وهو القرب والولي يقع على الموالي والموالى جميعاً، والمعنى أنت الذي تواليه ﴿مِن دُونِهِمُ﴾ إذ لا موالاة بيننا وبينهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم لأن من كان على هذه الصفة كانت حاله منافية لذلك ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن﴾ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله، أو كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها، أو صورت لهم الشياطين صور قوم من الجن وقالوا هذه صور الملائكة فاعبدوها ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ أكثر الإنس أو الكفار ﴿بِهِمُ﴾ بالجن ﴿مُؤْمِنُونَ﴾.