السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما بارزوا بهذا القول من غير أثارة من علم ولا خبر من سمع بين ذلك بقوله تعالى :﴿وما﴾ أي : قالوا ذلك والحال أنا ما ﴿آتيناهم﴾ أي : هؤلاء العرب ﴿من كتب﴾ أصلاً لأنهم لم ينزل عليهم قط قبل القرآن كتاب، وأتى بصيغة الجمع مع تأكيد النفي قبل كتابك الجامع ﴿يدرسونها﴾ أي : يجددون دراستها كل حين فيها دليل على صحة الإشراك ﴿وما أرسلنا﴾ أي : إرسالاً لا شبهة فيه لمناسبته لما لنا من العظمة ﴿إليهم﴾ أي : خاصة بمعنى أن ذلك الرسول مأمور بهم بأعيانهم فهم مقصودون بالذات لا أنهم داخلون في عموم أو مقصودون من باب الأمر بالمعروف وفي جميع الزمان الذي ﴿قبلك﴾ أي : قبل رسالتك الجامعة لكل رسالة ﴿من نذير﴾ أي : ليكون عندهم قول منه يدعوهم إلى الإشراك أو ينذرهم على تركه وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم.