التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها﴾ في معناها وجهين :
أحدهما : ليس عندهم كتب تدل على صحة أقوالهم، ولا جاءهم نذير يشهد بما قالوه ؛ فأقوالهم باطلة إذ لا حجة لهم عليها، فالقصد على هذا رد عليهم.
والآخر : أنهم ليس عندهم كتب ولا جاءهم نذير فهم محتاجون إلى من يعلمهم وينذرهم، ولذلك بعث الله إليهم محمدا ﷺ، فالقصد على هذا إثبات نبوة محمد ﷺ.
﴿وما بلغوا معشار ما آتيناهم﴾ المعشار العشر، وقيل : عشر العشر، والأول أصح، والضمير في ﴿بلغوا﴾ لكفار قريش، وفي ﴿آتيناهم﴾ للكتب المتقدمة أي : أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى الله المتقدمين من القوة والأموال، وقيل : الضمير في ﴿بلغوا﴾ للمتقدمين، وفي ﴿آتيناهم﴾ لقريش أي : ما بلغ المتقدمون عشر ما أعطى الله هؤلاء من البراهين والأدلة، والأول أصح وهو نظير قوله :﴿وكانوا أشد منهم قوة﴾ [التوبة: ٦٩].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى