المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
معنى هذه الآية أنهم يقولون بآرائهم في كتاب الله فيقول بعضهم سحر، وبعضهم افتراء، وذلك منهم تسور لا يستندون فيه إلى إثارة علم(١) ولا إلى خبر من يقبل خبره، فإنا ما آتيناهم كتباً يدرسونها ولا أرسلنا إليهم نذيراً فيمكنهم أن يدعوا أن أقوالهم تستند إلى أمره، وقرأ جمهور الناس «يدْرسونها » بسكون الدال، وقرأ أبو حيوة «يدَّرِسونها » بفتح الدال وشدها وكسر الراء - والمعنى وما أرسلنا من نذير يشافههم بشيء ولا يباشر أهل عصرهم ولا من قرب من آبائهم، وإلا فقد كانت النذارة في العالم وفي العرب مع شعيب وصالح وهود ودعوة الله وتوحيده قائم لم تخل الأرض من داع إليه، فإنما معنى هذه الآية ﴿من نذير﴾ يختص بهؤلاء الذين بعثناك إليهم، وقد كان عند العرب كثير من نذارة إسماعيل، والله تعالى يقول :﴿إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيّا﴾ً(٢) ولكن لم يتجرد للنذارة وقاتل عليها إلا محمد ﷺ.
١ الأثارة: العلامة، وبقية الشيء، وفي الكتاب العزيز:﴿إئتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين﴾، (٤)(الأحقاف)..
٢ من الآية(٥٤) من سورة(مريم)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى