تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٤ وقوله تعالى :﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾ هو، والله أعلم، صلة [ قوله ](١) :﴿قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدّكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾.
وقولهم :﴿إن هذا إلا سحر مبين﴾. يقول : والله أعلم : جوابا لقولهم :﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها﴾ فنُخبرهم أن ما يقول محمد إفك مفترى، وما أرسلنا إليهم أيضا من قبله رسولا يخبرهم ﴿أن الكتب﴾(٢) كذب مفترى، وظهور الكذب في القول أو الخبر إنما يكون بأحد هذين الأمرين : إما بكتاب أو نبيّ. وهم لا يؤمنون بكتاب ولا نبيّ. فكيف يدّعون عليه الكذب والافتراء ؟
يخبر عن سفههم وقلة عقولهم وعنادهم بعد ما خصّهم عز وجل، وفضّلهم على غيرهم من البشر حين(٣) بعث الرسول منهم ومن أنفسهم والكتاب على لسانهم وبلغتهم بعد قسمهم أنه بعث إليهم نذيرا أو رسولا اتبعوه حين(٤) قالوا ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا﴾ [فاطر: ٤٢] لم يؤمنون به، ولم يعرفوا منّة الله عليهم وخصوصيتهم في ما خصّهم، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وما..
٢ في الأصل وم: أنه..
٣ في الأصل وم، حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى