مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ أي وكذب الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية الرسل كما كذبوا ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتيناهم﴾ أي وما بلغ أهل مكة عشر ما أوتي الأولون من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال والأولاد ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله. وبالياء في الوصل والوقف : يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون، فما بال هؤلاء ؟ وإنما قال ﴿فَكَذَّبُواْ﴾ وهو مستغنى عنه بقوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ لأنه لما كان معنى قوله ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه وهو كقول القائل :«أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد ﷺ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى