كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ﴾؛ أي ما آتَينا أهلَ مكَّة مِن كُتُبٍ يقرَؤُنَها. والمعنى: مِن أين كذبُوكَ، ولَم يأتِهم كتابٌ ولا نذير بهذا الذي فعلوهُ، وما أرسلنا إليهم قَبْلَكَ يا مُحَمَّد مِن رسولٍ. ثُم خوَّفَهم وأخبرَ عن عاقبةِ مَن كذبَ قبلَهم فقال: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾؛ يعني أمم كافرة.
﴿وَمَا بَلَغُواْ﴾؛ يعني أهلَ مكَّة.
﴿مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ﴾؛ أي ما بَلَغَ هؤلاءِ الذين أُرسِلْتَ إليهم عُشْرَ ما أُوتِيَ الأممُ قبلَهم من القوَّة والعُدَّة.
﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾؛ فَانْظُرْ كيفَ كان إنْكَاري عليهم وتَعذِيبي لَهم، ألَيسُوا مُهلَكِين بالعذاب إذ لَم يُؤمِنُوا به مِعْشَارَ. والعُشْرُ والعَشِيرُ جزءٌ من عشرةٍ. قال ابنُ عبَّاس: (الْمَعْنَى: وَمَا بَلَغَ قَوْمُكَ مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَطُولِ الْعُمُرِ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى