السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم هددهم بقوله تعالى :﴿وكذب الذين من قبلهم﴾ أي : من قوم نوح ومن بعدهم بادروا إلى ما بادر إليه هؤلاء من التكذيب، لأن التكذيب كان في طباعهم لما عندهم من الجلافة والكبر ﴿وما بلغوا﴾ أي : هؤلاء ﴿معشار ما آتيناهم﴾ أي : عشراً صغيراً مما آتينا أولئك من القوة في الأبدان والأموال والمكنة في كل شيء من العقول وطول الأعمار والخلو من الشواغل ﴿فكذبوا﴾ أي : بسبب ما طبعوا عليه من العناد ﴿رسلي﴾ إليهم ﴿فكيف كان نكير﴾ أي : إنكاري على المكذبين لرسلي بالعقوبة والإهلاك أي : هو واقع موقعه فليحذر هؤلاء من مثله ولا تكرير في كذب لأن الأول للتكثير أي : فعلوا التكذيب كثيراً فكان سبباً لتكذيب الرسل والثاني : للتكذيب أو الأول : مطلق والثاني : مقيد ولذلك عطف عليه.