الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله :﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ﴾ تقدّموهم من الأمم والقرون الخالية كما كذبوا، وما بلغ هؤلاء بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوّة الأجرام وكثرة الأموال، فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال، ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم به مستظهرون، فما بال هؤلاء ؟ وقرىء :«يدرّسونها » من التدريس وهو تكرير الدرس. أو من درّس الكتاب، ودرّس الكتب : ويدرّسونها، بتشديد الدال، يفتعلون من الدرس. والمعشار كالمرباع، وهما : العشر. والرابع.
فإن قلت : فما معنى ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِى﴾ وهو مستغنى عنه بقوله :﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ ؟ قلت : لما كان معنى ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ : وفعل الذين من قبلهم التكذيب، وأقدموا عليه : جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه ونظيره أن يقول القائل : أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد ﷺ، ويجوز أن ينعطف على قوله : وما بلغوا، كقولك : ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي للمكذبين الأوّلين، فليحذروا من مثله.
فإن قلت : فما معنى ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِى﴾ وهو مستغنى عنه بقوله :﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ ؟ قلت : لما كان معنى ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ : وفعل الذين من قبلهم التكذيب، وأقدموا عليه : جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه ونظيره أن يقول القائل : أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد ﷺ، ويجوز أن ينعطف على قوله : وما بلغوا، كقولك : ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي للمكذبين الأوّلين، فليحذروا من مثله.