الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وكذب الذين من قبلهم﴾ يعني من الأمم الماضية كعاد وثمود كذبت رسلها ولم يبلغوا هؤلاء معشار ما أوتي إليك من القوة والبطش والنعم أي عشر ذلك.
وقيل عشر عشر ذلك(١).
والمعشار قيل هو عشر العشر(٢) جزء من مائة.
أي : لم يبلغ قومك يا محمد في القوة والبطش والأموال عشر عشر من كان قبلهم، فقد أهلك من كان قبلهم بكفرهم فكيف تكون حال هؤلاء الذين هم أقل قوة وبطشا من أولئك. وهذا كله تهديد ووعيد وتنبيه لقريش فالمعنى : فلم ينفع أولئك ذلك وأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم الرسل.
فإذا كان أولئك الأمم على ما فضلهم الله به من القوة والبطش والأموال والدنيا قد أهلكوا لما كذبوا الرسل، فكيف تكون حال هؤلاء على ضعفهم وقلة أموالهم ووهنهم إذا كذبوا الرسل.
وقوله :﴿فكيف كان نكيري﴾ أي : كيف كان إنكاري لهم بالهلاك والاستئصال.
١ انظر: البحر المحيط ٧/٢٩٠.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٣١٠ والبحر المحيط ٧/٢٩٠ وجاء في القاموس المحيط مادة "عشر" ٢/٨٩ العشير جزء من عشرة كالمعشار والعشر".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى