الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَا سَأَلْتُكُم﴾ : في " ما " وجهان، أحدُهما : أنَّها شرطيةٌ فتكونُ مفعولاً مقدماً، و " فهو لكم " جوابُها. الثاني : أنها موصولَةٌ في محلِّ رفع بالابتداءِ، والعائدُ محذوفٌ أي : سَأَلْتُكموه. والخبر " فهو لكم ". ودخَلَتِ [ الفاءُ ] لِشَبَهِ الموصولِ بالشرط. والمعنى يحتمل أنَّه لم يَسْأَلْهم أجراً البتةَ، كقولك :" إنْ أَعْطَيْتَني شيئاً فَخُذْه " مع عِلْمِك أنه لم يُعْطِك شيئاً. ويُؤَيِّدُه ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ﴾ ويُحْتمل أنه سألهم شيئاً نَفْعُه عائدٌ عليهم، وهو المرادُ بقوله :﴿إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣].