اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قُلَ مَا سألتُكُمْ مِنْ أجْرٍ﴾ في «ما » وجهان :
أحدهما : أنها شرطية فيكون مفعولاً مقدماً و «فهُوَ لَكُمْ » جوابها(١).
والثاني : أنها موصولة في محل رفع بالابتداء والعائد محذوف أي سأَلْتُكُمُوهُ والخبر :«فَهُوَ لَكُمْ »(٢) ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط والمعنى يحتمل أنه لم يسألهم أجراً البتة كقولك : إن أعْطَيْتَنِي شيئاً فخذه مع عملك أي لم يُعْطِكَ شيئاً وقول القائل : ما لي من هذا فقد وهبته لك يريد ليس لي فيه شيء. ويؤيده :﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله﴾ ويحتمل أنه سألهم شيئاً نفعُه عائدٌ عليهم وهو المراد بقوله :﴿إِلاَّ المودة فِي القربى﴾ [الشورى: ٢٣] «إنْ أَجْرِيَ » ما ثوابي ﴿إلا على الله وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٍ﴾.
١ قال بذلك الزمخشري في الكشاف ٣/٢٩٥ قال: "فهو لكم" جزاء الشرط الذي هو قوله: "ما سألتكم من أجر" تقديره : أي شيء سألتكم من أجر فهو لكم كقوله تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾ وانظر: الدر المصون ٤/٤٥٥..
٢ المرجعان السابقان والبحر المحيط ٧/٢٩١ وهما بالمعنى من الكشاف والبحر وباللفظ من الدر المصون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى