روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ﴾ أي مهما سألتكم من نفع على تبليغ الرسالة ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ والمراد نفي السؤال رأساً كقولك لصاحبك إن أعطيتني شيئاً فخذه وأنت تعلم أنه لم يعطك شيئاً، فما شرطية مفعول ﴿سَأَلْتُكُمْ﴾ وهو المروى عن قتادة، وقيل هي موصولة والعائد محذوف ومن للبيان، ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط أي الذي سألتكموه من الأجر فهو لكم وثمرته تعود إليكم، وهو على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إشارة إلى المودة في القربى في قوله تعالى :﴿قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى﴾ [ الشورى : ٣ ٢ ] وكون ذلك لهم على القول بأن المراد بالقربى قرباهم ظاهر، وأما على القول بأن المراد بها قرباه عليه الصلاة والسلام فلأن قرباه ﷺ قرباهم أيضاً أو هو إشارة إلى ذلك وإلى ما تضمنه قوله تعالى :﴿مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلاً﴾ [ الفرقان : ٧ ٥ ] وظاهر أن اتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى، وجوز كون ما نافية ومن صلة وقوله سبحانه :﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ جواب شرط مقدر أي فإذا لم أسألكم فهو لكم، وهو خلاف الظاهر.
وقوله تعالى :﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله﴾ يؤيد إرادة نفي السؤال رأساً. وقرئ ﴿إِنْ أَجْرِىَ﴾ بسكون الياء ﴿وَهُوَ على كُلّ شيء شَهِيدٍ﴾ أي مطلع فيعلم سبحانه صدقي وخلوص نيتي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى