البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قل ما سألتكم من أجر﴾ الآية : في التبري من طلب الدنيا، وطلب الأجر على النور الذي أتى به، والتوكل على الله فيه.
واحتملت ما أن تكون موصولة مبتدأ، والعائد من الصلة محذوف تقديره : سألتكموه، و ﴿فهو لكم﴾ الخبر.
ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، واحتملت أن تكون شرطية مفعولة بسألتكم، وفهو لكم جملة هي جواب الشرط.
وقوله :﴿ما سألتكم من أجر فهو لكم﴾ على معنيين : أحدهما : نفي مسألة للأجر، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتني شيئاً فخذه، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئاً، ولكنه أراد البت لتعليقه الأخذ بما لم يكن، ويؤيده ﴿إن أجري إلا على الله﴾.
والثاني : أن يريد بالأجر ما في قوله :﴿قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً﴾ وفي قوله :﴿لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى﴾ لأن اتخاذ السبيل إلى الله نصيبهم ما فيه نفعهم، وكذلك المودة في القرابة، لأن القرابة قد انتظمت وإياهم، قاله الزمخشري، وفيه بعض زيادة.
قال ابن عباس : الأجر : المودة في القربى.
وقال قتادة :﴿فهو لكم﴾، أي ثمرته وثوابه، لأني سألتكم صلة الرحم.
وقال مقاتل : تركته لكم.
﴿وهو على كل شيء شهيد﴾ : مطلع حافظ، يعلم أني لا أطلب أجراً على نصحكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا أطمع منكم في شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى