الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ جزاء الشرط الذي هو قوله :﴿مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ﴾ تقديره : أيّ شيء سألتكم من أجر فهو لكم، كقوله تعالى :﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢] وفيه معنيان، أحدهما : نفي مسألة الأجر رأساً، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتني شيئاً فخذه، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئاً ولكنه يريد به البت ؛ لتعليقه الأخذ بما لم يكن. والثاني : أن يريد بالأجر ما أراد في قوله تعالى :﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلاً﴾ [الفرقان: ٥٧] وفي قوله :﴿قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى﴾ [الشورى: ٢٣] لأنّ اتخاذ السبيل إلى الله نصيبهم وما فيه نفعهم، وكذلك المودّة في القرابة، لأنّ القرابة قد انتظمته وإياهم ﴿على كُلّ شَىْء شَهِيدٌ﴾ حفيظ مهيمن، يعلم أني لا أطلب الأجر على نصيحتكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا أطمع منكم في شيء.