روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ﴾ عن الحق ﴿فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى﴾ أي عائداً ضرر ذلك ووباله عليها فإنها الكاسبة للشرور والأمارة بالسوء ﴿وَإِنِ اهتديت﴾ إلى الحق ﴿فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبّى﴾ فإن الاهتداء بهدايته تعالى وتوفيقه عز وجل، وما موصولة أو مصدرية، وكان الظاهر وإن اهتديت فلها كقوله تعالى :﴿مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا﴾ [ فصلت : ٦ ٤ ] أو إن ضللت فإنما أضل بنفسي ليظهر التقابل لكنه عدل عن ذلك اكتفاء بالتقابل بحسب المعنى لأن الكلام عليه أجمع فإن كل ضرر فهو من النفس وبسببها وعليها وباله، وقد دل لفظ على في القرينة الأولى على معنى اللام في الثانية والباء في الثانية على معنى السببية في الأولى فكأنه قيل : قل إن ضللت فإنما أضل بسبب نفسي على نفسي وإن اهتديت فإنما اهتدى لنفسي بهداية الله تعالى وتوفيقه سبحانه، وعبر عن هذا ﴿بِمَا يوحي إِلَىَّ رَبّي﴾ لأنه لازمه، وجعل على للتعليل وإن ظهر عليه التقابل ارتكاب لخلاف الظاهر من غير نكتة.
وجوز أن يكون معنى القرينة الأولى قل إن ضللت فإنما أضل علي لا على غيري، ولا يظهر عليه أمر التقابل مطلقاً، والحكم على ما قال الزمخشري عام وإنما أمر ﷺ أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة محله وسداد طريقته كان غيره أولى به، وقال الإمام : أي إن ضلال نفسي كضلالكم لأنه صادر من نفسي ووباله عليها وأما اهتدائي فليس كاهتدائكم بالنظر والاستدلال وإنما هو بالوحي المنير فيكون مجموع الحكمين عنده مختصاً به عليه الصلاة والسلام، وفيما ذكره دلالة على ما قال الطيبي على أن دليل النقل أعلى وأفخم من دليل العقل وفيه بحث. وقرأ الحسن. وابن وثاب. وعبد الرحمن المقري ﴿ضَلَلْتُ﴾ بكسر اللام و ﴿أَضَلَّ﴾ بفتح الضاد وهي لغة تميم، وكسر عبد الرحمن همزة ﴿أَضَلَّ﴾ وقرئ ﴿رَبّى﴾ بفتح الياء ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ فلا يخفى عليه سبحانه قول كل من المهتدي والضال وفعله وإن بالغ في إخفائهما فيجازى كلاً بما يليق.
ومن باب الإشارة :﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى﴾ إن النفس لأمارة بالسوء ﴿وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِى إلى رَبّى﴾ [ سبأ : ٠ ٥ ] من القرآن وفيه إشارة إلى أنه نور لا يبقى معه ديجور أو مراتب الاهتداء به متفاوتة حسب تفاوت الفهم الناشئ من تفاوت صفاء الباطن وطهارته، وقد ورد أن للقرآن ظاهراً وباطناً ولا يكاد يصل الشخص إلى باطنه لا بتطهير باطنه كما يرمز إليه قوله تعالى :﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ [ الواقعة : ٩ ٧ ] نسأل الله تعالى أن يوفقنا لفهم ظاهره وباطنه إلى ما شاء من البطون فإنه جل وعلا القادر الذي يقول للشيء كن فيكون.
وجوز أن يكون معنى القرينة الأولى قل إن ضللت فإنما أضل علي لا على غيري، ولا يظهر عليه أمر التقابل مطلقاً، والحكم على ما قال الزمخشري عام وإنما أمر ﷺ أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة محله وسداد طريقته كان غيره أولى به، وقال الإمام : أي إن ضلال نفسي كضلالكم لأنه صادر من نفسي ووباله عليها وأما اهتدائي فليس كاهتدائكم بالنظر والاستدلال وإنما هو بالوحي المنير فيكون مجموع الحكمين عنده مختصاً به عليه الصلاة والسلام، وفيما ذكره دلالة على ما قال الطيبي على أن دليل النقل أعلى وأفخم من دليل العقل وفيه بحث. وقرأ الحسن. وابن وثاب. وعبد الرحمن المقري ﴿ضَلَلْتُ﴾ بكسر اللام و ﴿أَضَلَّ﴾ بفتح الضاد وهي لغة تميم، وكسر عبد الرحمن همزة ﴿أَضَلَّ﴾ وقرئ ﴿رَبّى﴾ بفتح الياء ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ فلا يخفى عليه سبحانه قول كل من المهتدي والضال وفعله وإن بالغ في إخفائهما فيجازى كلاً بما يليق.
ومن باب الإشارة :﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى﴾ إن النفس لأمارة بالسوء ﴿وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِى إلى رَبّى﴾ [ سبأ : ٠ ٥ ] من القرآن وفيه إشارة إلى أنه نور لا يبقى معه ديجور أو مراتب الاهتداء به متفاوتة حسب تفاوت الفهم الناشئ من تفاوت صفاء الباطن وطهارته، وقد ورد أن للقرآن ظاهراً وباطناً ولا يكاد يصل الشخص إلى باطنه لا بتطهير باطنه كما يرمز إليه قوله تعالى :﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ [ الواقعة : ٩ ٧ ] نسأل الله تعالى أن يوفقنا لفهم ظاهره وباطنه إلى ما شاء من البطون فإنه جل وعلا القادر الذي يقول للشيء كن فيكون.