البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿قل إن ضللت﴾، بفتح اللام، ﴿فإنما أضل﴾، بكسر الضاد.
وقرأ الحسن، وابن وثاب، وعبد الرحمن المقري : بكسر اللام وفتح الضاد، وهي لغة تميم، وكسر عبد الرحمن همزة أضل.
وقال الزمخشري : لغتان نحو : ضللت أضل، وظللت أظل.
﴿وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي﴾، وأن تكون مصدرية، أي فبوحي ربي.
والتقابل اللفظي : وإن اهتديت فإنما أهتدي لها، كما قال :﴿ومن أساء فعليها﴾ مقابل :﴿من عمل صالحاً فلنفسه﴾ ﴿ومن ضل فإنما يضل عليها﴾ مقابل :﴿فمن اهتدى فلنفسه﴾ أو يقال : فإنما أضل بنفسي.
وأما في الآية فالتقابل معنوي، لأن النفس كل ما عليها فهو لها، أي كل وبال عليها فهو بسببها.
﴿إن النفس لأمّارة بالسوء﴾ وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه، وهذا حكم عام لكل مكلف.
وأمر رسوله أن يسنده إلى نفسه، لأنه إذا دخل تحته مع جلالة محله وسر طريقته كما غيره أولى به.
انتهى، وهو من كلام الزمخشري.
﴿إنه سميع قريب﴾، يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى