الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرىء :«ضللت أضلّ » بفتح العين مع كسرها. وضللت أضلّ، بكسرها مع فتحها، وهما لغتان، نحو : ظللت أظلّ وظللت أظل. وقرىء :«إضلّ » بكسر الهمزة مع فتح العين.
فإن قلت : أين التقابل بين قوله :﴿فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى﴾ وقوله :﴿يُوحِى إِلَىَّ رَبّى﴾ وإنما كان يستقيم أن يقال : فإنما أضل على نفسي، وإن اهتديت فإنما اهتدى لها، كقوله تعالى :﴿مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها. أو يقال : فإنما أضلّ بنفسي. قلت : هما متقابلان من جهة المعنى ؛ لأنّ النفس كل ما عليها فهو بها، أعني : أن كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها : لأنّ الأمّارة بالسوء، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه، وهذا حكم عامّ لكل مكلف، وإنما أمر رسوله ﷺ أن يسنده إلى نفسه ؛ لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة حمله وسداد طريقته كان غيره أولى به ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ يدرك قول كل ضالّ ومهتد، وفعله لا يخفى عليه منهما شيء.
فإن قلت : أين التقابل بين قوله :﴿فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى﴾ وقوله :﴿يُوحِى إِلَىَّ رَبّى﴾ وإنما كان يستقيم أن يقال : فإنما أضل على نفسي، وإن اهتديت فإنما اهتدى لها، كقوله تعالى :﴿مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها. أو يقال : فإنما أضلّ بنفسي. قلت : هما متقابلان من جهة المعنى ؛ لأنّ النفس كل ما عليها فهو بها، أعني : أن كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها : لأنّ الأمّارة بالسوء، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه، وهذا حكم عامّ لكل مكلف، وإنما أمر رسوله ﷺ أن يسنده إلى نفسه ؛ لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة حمله وسداد طريقته كان غيره أولى به ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ يدرك قول كل ضالّ ومهتد، وفعله لا يخفى عليه منهما شيء.