تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٠ وقوله تعالى :﴿إن ضللت﴾ بكسر اللام(١) ونصبها، كلاهما لغتان. قال الكسائيّ : تقول العرب : ضَلّ يضِلّ ضَلَالةً، وضَلّ يضِلّ بالخفض والنصب جميعا.
ثم قوله :﴿إن ضللت فإنما أضل على نفسي﴾ يخرّج على وجهين :
أحدهما :﴿إن ضللت﴾ فإنما(٢) يكون ضرر ضلالي على نفسي، لا يكون على الله من ذلك شيء كقوله :﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧] وقوله :﴿من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ [ فصلت : ٤٦ والجاثية : ١٥ ].
والثاني :﴿إن ضللت﴾ فإنما يكون ذلك على نفسي، ولا يكون على أنفسكم من ضلالي شيء كقوله :﴿إن افتريته فعلى إجرامي وأنا بريء مما تُجرمون﴾ [هود: ٣٥] ونحوه.
وقوله تعالى :﴿وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي﴾ هذا يخرّج أيضا على وجهين :
أحدهما :﴿وإن اهتديت﴾ إلى طاعة الله وشرائع الدين ﴿فبما يوحي إليّ ربي﴾ في ذلك، أي فبوحيه اهتديت إلى ذلك.
والثاني :﴿إن اهتديت﴾ إلى دينه فبهدايته وبتوفيقه إياي وعصمته اهتديت.
أضاف الهداية إلى الله والضلال إلى نفسه، فهو لما ذكرنا : أن كان من الله إليه لطف في ذلك [ ليس ذلك ](٣) في الضلال. وعلى قول المعتزلة يجيء أن يكون المعنى فيهما واحدا لأنهم يقولون : إنه لا يكون من الله سوى [ الأمر ](٤) والنهي، فلا يكون منه إليه في الهداية إلا كما منه في الضلال، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إنه سميع قريب﴾ قال بعضهم :﴿سميع﴾ أي مجيب الداعي كقوله ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ﴾ الآية [البقرة: ١٨٦] وقال بعضهم :﴿سميع﴾ لمقالتكم لمحمد [ حين قلتم ](٥) له : لقد ضللت حين تركت دين آبائك ﴿قريب﴾ أي مجيب له. وقيل : سميع الدعاء، قريب الإجابة، والله أعلم.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/١٦٨..
٢ في الأصل وم: فما..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث قالوا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى