مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ﴾ حين عاينوا العذاب ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ بمحمد عليه السلام لمرور ذكره في قوله ﴿مَا بصاحبكم مّن جِنَّةٍ﴾ [سبأ: ٤٦] أو بالله ﴿وأنى لَهُمُ التناوش مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ التناوش : التناول أي كيف يتناولون التوبة وقد بعدت عنهم، يريد أن التوبة كانت تقبل منهم في الدنيا وقد ذهبت الدنيا وبعدت من الآخرة. وقيل : هذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت كما نفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا، مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة كما يتناول الآخر من قيس ذراع. ﴿التناؤش﴾ بالهمزة : أبو عمرو وكوفي غير حفص همزت الواو لأن كل واو مضمومة ضمتها لازمة إن شئت أبدلتها همزة وإن شئت لم تبدل نحو قولك «أدور وتقاوم »، وإن شئت قلت «أدؤر وتقاؤم ». وعن ثعلب : التناؤش بالهمز التناول من بعد، وبغير همز التناول من قرب.