الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ﴾ حين عاينوا العذاب في الدنيا والآخرة وقت البأس ﴿آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى﴾ : من أين ﴿لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ تناول التوبة ونيل ما يتمنون ؟ قال ابن عباس : يسألون الراد وليس يحين الرد، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي وخلف :( التناؤش ) : بالهمز والمد، وهو الإبطاء والبعد. يُقال : تناشيت الشيء أي أخذته من بعيد، والنيش الشيء البطيء.
قال الشاعر :
وقال آخر : وجئت نئيشاً بعدها فاتك الخبر
وقرأ الباقون : بغير همز، من التناول. يُقال : نشته نوشاً إذا تناولته.
قال الراجز :
وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضاً وتدانوا، واختار أبو عبيد : ترك الهمز ؛ لأنّ معناه : التناول، وإذا همز كان معناه البعد. فكيف يقول : أنى لهم البعد ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ : من الآخرة ؟ فكيف يتناولون التوبة، وإنما يقبل التوبة في الدُّنيا وقد ذهبت الدُّنيا فصارت بعيدة من الآخرة ؟
قال الشاعر :
| تمنى نئيشاً أن يكون أطاعني | وقد حدثت بعد الأُمور أُمور |
وقرأ الباقون : بغير همز، من التناول. يُقال : نشته نوشاً إذا تناولته.
قال الراجز :
| فهي تنوش الحوض نوشاً من علا | نوشاً به تقطع أجواز الفلا |