زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ﴾ أي : حين عاينوا العذاب ﴿آمنا بِهِ﴾ في هاء الكناية أربعة أقوال :
أحدها : أنها تعود إلى الله عز وجل، قاله مجاهد.
والثاني : إلى البعث، قاله الحسن.
والثالث : إلى الرسول، قاله قتادة.
والرابع : إلى القرآن، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم :" التَّنَاوُشُ " غير مهموز. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، والمفضل عن عاصم : بالهمز. قال الفراء : من همز جعله من " نأشت "، ومن لم يهمز، جعله من " نشت " وهما متقاربان ؛ والمعنى : تناولت الشيء، بمنزلة ذمت الشيء وذأمته : إذا عبته ؛ وقد تناوش القوم في القتال : إذا تناول بعضهم بعضا بالرماح، ولم يتدانوا كل التداني، وقد يجوز همز " التناؤش " وهي من " نُشْتُ " لانضمام الواو، مثل قوله :﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١]. وقال الزجاج : من همز " التناؤش " فلأن واو التناوش مضمومة، وكل واو مضمونة ضمتها لازمة، إن شئت أبدلت منها همزة، وإن شئت لم تبدل، نحو : أدؤر. وقال ابن قتيبة : معنى الآية : وأنى لهم التناوش لما أرادوا بلوغه وإدراك ما طلبوا من التوبة ﴿مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ﴾ وهو الموضع الذي تقبل فيه التوبة. وكذلك قال المفسرون : أنىّ لهم بتناول الإيمان والتوبة وقد تركوا ذلك في الدنيا والدنيا قد ذهبت ؟ !

تفسير هذه الآية من كتب أخرى