الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وقالوا آمنا به﴾ قال مجاهد : " به " بالله(١).
وقيل : بمحمد صلى الله عليه وسلم(٢)، وذلك حين عاينوا العذاب وقال ابن زيد : ذلك بعد القتل قالوه(٣).
ثم قال :﴿وأنى لهم التناوش﴾ أي : من أي وجه لهم تناول التوبة ﴿من مكان بعيد﴾ أي : من الآخرة.
وقيل : من بعد القتل.
ومن همز " التناوش " أخذه من النئيش وهو الحركة في إبطاء(٤).
فيكون المعنى : ومن أين لهم الحركة فيما قد بعد ولا حيلة فيه، ويجوز أن يكون همز الواو لانضمامها، فيكون من ناش ينوش إذا تناول(٥) كقراءة من لم يهمز(٦)
قال أبو عبيدة : " وأني لهم " كيف ومن أين(٧).
وقيل : من مكان فوتت من تحت أقدامهم.
قال ابن عباس :﴿وأنى لهم التناوش﴾ يسألون الرد وليس بحين رد(٨).
وقال مجاهد وقتادة : التناوش تناول التوبة(٩).
وقال ابن زيد : التناوش من مكان بعيد وقرأ ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾(١٠) وقال : ليس لهم توبة وقرأ :﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾(١١) : الآية وقرأ :﴿ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا﴾(١٢) الآية(١٣) قال الضحاك : التناوش : الرجعة(١٤).
قال مجاهد : " من مكان بعيد " : من الآخرة(١٥).
١ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٣١٥ والدر المنثور ٦/٧١٤ وتفسير مجاهد ٥٥٦.
٢ هو قول قتادة في الجامع للقرطبي ١٤/٣١٥.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٩.
٤ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٩٠ والتيسير للداني ١٨١ واللسان مادة "نأش" ٦/٣٤٩.
٥ انظر: مشكل الإعراب ٢/٥٩٠.
٦ قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص "التناوش" غير مهموز وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي "التناؤش" بالهمز انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٩٠ والسبعة لابن مجاهد ٥٣٠ وسراج القارئ ٣٣٠.
٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/١٥٠ ولفظة "أي كيف وأين".
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/١١٠ وتفسير سفيان الثوري ٢٤٤ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٧ والدر المنثور ٦/٧١٥.
٩ انظر: الدر المنثور ٦/٧١٥.
١٠ النساء: آية ١٨.
١١ الأنعام آية ٢٨.
١٢ السجدة: آية ١٢.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١١١.
١٤ انظر: المصدر السابق والجامع للقرطبي ١٤/٣١٦.
١٥ انظر: جامع البيان ٢٢/١١١ والدر المنثور ٢/٧١٥ وتفسير مجاهد ٥٥٦.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى