فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا﴾ وقت النزع وهو وقت نزول العذاب بهم عند الموت كقوله تعالى :﴿فلما رأوا بأسنا قالوا : آمنا بالله وحده﴾، أو عند البعث فإن الكفار كلهم يؤمنون حينئذ ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ أي بمحمد ﷺ قاله قتادة أو بالقرآن، وقال مجاهد : بالله عز وجل، وقال الحسن : بالبعث ثم نفى الله عنهم نفع الإيمان بقوله :
﴿وَأَنَّى﴾ أي من أين ﴿لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ أي التناول، وهو تقابل من النوش الذي هو التناول، والمعنى : كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعد يعني في الآخرة، وقد تركوه في الدنيا وهو معنى قوله :
﴿مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وهو تمثيل لحالهم في طلب الخلاص بعد ما فات عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة، قال ابن السكيت : يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه أو بلحيته ناشه ينوشه نوشا، ومنه المناوشة في القتال، وذلك إذا تدانى الفريقان. وقيل التناوش : الرجعة أي وأنى لهم الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا، وقال ابن عباس : قال يسألون الرد إلى الدنيا وليس بحين رد، وقال التناوش : تناول الشيء وليس بحين ذلك وقال السدي : هو التوبة أي طلبوها، وقد بعدت لأنها إنما تقبل في الدنيا وقرى : التناوش بالواو وبالهمز واستبعد الثانية أبو عبيد والنحاس ولا وجه للاستبعاد فقد ثبت ذلك في لغة العرب وأشعارها، قال الفراء : الهمزة وتركها متقارب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى