تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٢ [ وقوله تعالى ](١) :﴿وقالوا آمنا به﴾ هو(٢) كقوله :﴿فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده﴾ الآية [غافر: ٨٤] وكقول فرعون :﴿حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾ [يونس: ٩٠] ونحوه.
وقوله تعالى :﴿وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد﴾ قال بعضهم :﴿من مكان بعيد﴾ إنهم سألوا الرجعة والرّد أن ينالوه :﴿من مكان بعيد﴾ قال : من الآخرة إلى الدنيا.
وقال بعضهم : أي لا سبيل لهم إلى الإيمان في ذلك الوقت، وقد كفروا به من قبل في حال الدّعة والرخاء ولم يؤمنوا.
وقال بعضهم :﴿من مكان بعيد﴾ أي من حيث لا ينال، ولا يكون، فذلك البعيد كقول الله ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ [فصلت: ٤٤] أي من حيث لا يكون أبدا، ليس على إرادة حقيقة المكان.
وقتادة يقول : هو عند الموت وعند نزول العذاب بهم. ليس من أحد بلغ ذلك الوقت إلا وهو يؤمن، ويتمنى الإيمان. لكن لا ينفع كقوله :﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨] على ما ذكر.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وهو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى