فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أي والحال أن قد كفروا بما آمنوا به من قبل هذا الوقت وذلك حال كونهم في الدنيا. قيل : بالقرآن، وقيل : بمحمد ﷺ من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة.
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أي يؤمنون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول من المطاعن أو في العذاب من البت على نفيه، فيقولون : لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي من جهة بعيدة ليس فيها مستند لظنهم الباطل، وهو الشبه التي تمحلوها في أمر الآخرة كما حكاه من قبل وقيل : المعنى يقولون في القرآن أقوالا باطلة : إنه سحر وشعر وأساطير الأولين، وقيل : يقولون في محمد ﷺ : إنه ساحر شاعر كاهن مجنون، قرئ : يقذفون مبنيا للمفعول أي يرجمون بما يسؤوهم من جزاء أعمالهم من حيث لا يحتسبون، وفيه تمثيل لحالهم بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للوهم في لحوقه وهذا استعارة تمثيلية والجملة إما معطوفة على ﴿وقد كفرو ا به﴾ على أنها حكاية للحال الماضية، واستحضار لصورتها، أو مستأنفة لبيان تمثيل حالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى